الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
60
تحرير المجلة
بالمال فكذلك الهبة والعارية هما الأصل في عقود المجانيات وهما أظهر وأشهر ما يقع به تمليك العين أو المنفعة بلا عوض بناء على اندراج العارية في العقود على المشهور - وان كان الأصح عندنا ان حقيقتها اذن وإباحة كما سبق ، وعلى كل - فالهبة هي الأصل في تمليك الأعيان بلا عوض . فالهبة في الأعيان كالعارية في المنافع ، والعارية - الأصل في إباحة المنافع أو تمليكها مجانا . وقد شاع عند الفقهاء تعريف الهبة بأنها تمليك مال بلا عوض وفيه نوع تسامح وإجمال يحتاج إلى توضيح وتشريح فنقول - ان تمليك المال عينا أو منفعة بل أو حقا حيث يكون من الحقوق القابلة للانتقال - اما ان يكون بإزاء عوض مالي أولا - فالأول يقع بعقد البيع والإجارة والصلح - والثاني وهو التمليك بغير عوض مالي اما ان يكون بعوض لنفس التمليك فهو الهبة المعوضة فإن العوض فيها كما عرفت لنفس الهبة لا للعين الموهوبة - ومن هنا دخلت الهبة المعوضة في مطلق الهبة وصارت من أقسامها . واما ان يتجرد عن العوض المالي فاما ان يكون بقصد الأجر والثواب وهو الصدقة بالمعنى العام - فإن كان تمليكا طلقا فهو الصدقة بالمعنى الخاص . وان كان تمليك العين مقيدا ببقائها ودوامها أي وقوفها وعدم نقلها فهو الوقف . وان كان للمنفعة فقط مدة عمر أحدهما أو مدة معينة فهي العمرى أو الرقبى واما ان يتجرد حتى عن الأجر فإن كان بصورة العقد إيجابا وقبولا فهي الهبة واما ان يكون بصورة الإرسال من غير عقد فهو الهدية وان لم يكن لا هذا ولا ذاك فهو العطية وان